الشيخ الجواهري
34
جواهر الكلام
والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم والظاهر أن ذلك منهم فيه ، للأصل والعمومات مع فقد المانع من نص واجماع ، لاختصاصهما بالمنع عن القرض بشرط النفع وليس الانقاد في بلد آخر منه ، ولعل ما نحن فيه كذلك ، إذ ليس هو الاشتراط موضع خاص من مواضع التسليم غير ما انصرف إليه العقد ، وحينئذ فيكون ما ورد من الصحيح ( 1 ) ( في الرجل يسلف الرجل الورق على من ينقدها بأرض أخرى ، ويشترط عليه ذلك ، قال لا بأس ) ونحوه الخبر مؤكدا لما عرفته من القاعدة . لكن في التحرير ( يجوزان يعطى عشرة دراهم أو دنانير ويشترط عليه أن ينقدها إياه بأرض أخرى مثلها في العدد والوزن من غير تفاضل قرضا لا بيعا ) وظاهره الفرق بين القرض والبيع في ذلك ، وفيه نظر إن لم يرد من جهة الصرفية . نعم لو اشترط عليه حمل المبيع مثلا إلى بلد آخر تحقق الربا ، لا ما إذا كان كليا واشتراط خصوص موضع للتسليم ، بل قد يظهر من خبر محمد الحلبي ( 2 ) جواز اشتراط بيع الربوي بمثله في عقد ربوي آخر ، قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يستبدل الكوفية بالشامية وزنا بوزن ، فيقول الصيرفي لا أبدل لك حتى تبدل لي يوسفية ( ببغلية ) ( 3 ) وزنا بوزن فقال لا بأس به ، فقلنا له : أن الصيرفي يطلب فضل اليوسفية على ( البغلية ) ( 4 ) فقال : لا بأس به : فتأمل جيدا . وكيف كان فلا ريب في أن ما نحن فيه ليس شيئا من ذلك ، بل متى اشترطه أو نظيره من باقي الأعمال تحقق الربا ، فانحصر الطريق حينئذ في الخروج عن ذلك بالخبر المزبور
--> 1 - الوسائل الباب 14 من أبواب الصرف الحديث 1 - 3 - 4 - 5 2 - الوسائل الباب 7 من أبواب الصرف الحديث 1 مع اختلاف يسير 3 - هكذا في النسخ المصححة ، والصحيح ( بغلة ) بكسر الغين المعجمة كما في الوسائل والتهذيب والكافي ويأتي عن المصنف نقل تفسيرها بالمغشوش عن الفقهاء وبعض أرباب اللغة . 4 - تقدم آنفا تحت رقم 3 .